ميرزا محمد حسن الآشتياني

556

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

بمقتضى الظّن ، أو الظّن الخاصّ ، فلا نعني نحن بالطّريق المقرّر إلّا ذلك . وحينئذ كيف يمكن منعه ؟ مع أنّ الضّرورة القاضية به بعد القطع ببقاء التّكليف ؛ أوضح من الضّرورة القاضية ببقاء التّكليف إذ مع البناء عليه لا مجال لأن يستريب ذو مسكة فيه مع قطع النّظر عن ضرورة الدّين القاضية ببقاء الأحكام . فإذا علم ثبوت طريق للشّارع في شأنه حينئذ من الأخذ بمطلق الظّن أو غيره ، تعيّن تحصيل العلم به أولا ، فإن قام عليه دليل قطعيّ من قبله كما يدّعيه القائل بالظّنون الخاصّة فلا كلام ، وإلّا تعيّن الأخذ بما يظنّ كونه طريقا ولا يصحّ القول بالرّجوع إلى مطلق الظّن بالواقع من جهة الجهل المفروض ، بل قضيّة علمه بتعيين طريق عند الشّارع في شأنه وجهله من جهة انسداد سبيل العلم به ، هو الرّجوع إلى الظّن به أعني الأخذ بمقتضى الدّليل الظّني الدّال عليه ؛ حتّى يحصل له القطع من ذلك بكونه الحجّة عليه بضميمة الدّليل المذكور وذلك حاصل في جهة الظّنون الخاصّة دون مطلق الظّن . نعم ، لو لم يكن هناك طريق خاصّ يظنّ حجيّته ممّا يكتفى به في استنباط القدر اللّازم من الأحكام وتساوت الظّنون بالنّسبة إلى ذلك مع القطع بوجوب الرّجوع إلى الظّن في الجملة ، كان الجميع حجّة حسبما مرّ ونحن نسلّمه ، إلّا أنّه ليس الحال كذلك في المقام . رابعها : أنّه إن أريد بذلك حصول العلم الإجماليّ بأنّ الشّارع قد قرّر طريقا لإدراك الأحكام الواقعيّة والوصول إليها فكلّفنا في واقعة بالبناء على شيء كما هو